السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارتئيت الكتابة هنا بعد تعثر الهلال بالتعادل أمام الإتحاد والاستماع لبعض ردود الفعل ممن يحسبون كصوت على الجمهور الهلالي. وأبدئها بالقول بأن الجمهور أدرى بالخيارات الصائبة أكثر من المدرب!
الحصانة المطلقة لبعض اللعيبة وإن كانوا بمستوى كارثي مثل روبن نفيش وجواو كانسيلو أمام فلومنينسي كلفت الخروج من ربع كأس العالم 2025. وبعد تقدم الدوري ما زلنا نرى هذه الحصانة لمالكوم وهو سيء (على الأقل بالدور الأول) والمباراة الأخيرة خير شاهد على سوء سافيتش أمام الإتحاد وما زال المدرب مصر على إشراكه لنهاية المباراة. أتفهم إشراكه للأخير إن أردت لعب العرضيات وتغيير أسلوب اللعب ولكن هذا يتعارض مع إخراج كنو اللاعب الممتاز في العرضيات كفكرة وفي المباراة بشكل عام وإدخال بوابري الإستعراضي هو قرار خاطئ. إخراج متعب الحربي من الملعب والإصرار على إبقاء ثيو في الملعب وهو لا يناسب الهلال بالكلية أمر كارثي، وهذا يقود لقرار آخر بأن الجمهور أدرى بالخيارات الصائبة أكثر من المدرب وهو إعارة جواو كانسيلو إلى برشلونة قرار ضعّفك هجوميًا بشكل تام (وإن احتج البعض بكونه زجاجي وتكثر إصاباته إلّا أنّك بإحضار ثيو للجهة اليسرى وتخليك عن كانسيلو فقدت بسببه الجهتين) الآن الجهة اليمنى مشلولة ورأينا ذلك بالدور الأول فاليامي في كل مرة يصل إلى الثلث الأخير يوم بإرجاع الكرة للخلف! لا يعرض لا يخترق لا يراوغ ولاآت كثيرة، بالرغم من سوء دارسي الجناح إلّا أنه أفضل منه على الصعيد الهجومي (أتفهم انزعاج الكثيرين منه لأنهم لم يتابعوه في النادي الأهلي، بالنسبة لي أعرفه ولم أتفاجأ من مستواه أمّا الكثيرين كانوا مأملين كثيرًا فيه لذلك خيبتهم كبيرة). أيضًا الإصرار على جعل الجبهة اليسرى لثيو فقط وإدخال سالم للعمق جعلها جبهة عقيمة خاصة بعد إبعاد سافيتش منها لناحية اليمين عكس الموسم الماضي.
قرارات كثيرة كارثية من إنزاقي تجعلني أعيد وأشدد على أن الجمهور أدرى بمصلحة الهلال من المدرب. فالموسم الماضي المشكلة كانت بإجهاد اللاعبين بالدفاع بإستقبال الأهداف ولم تكن المشكلة على الشق الهجومي، كنّا نطالب ونتمنى فقط من جيسوس ترك الضغط العالي بعد تسجيل الأهداف والتقدم بالنتيجة لأنه من الواضح أن هؤلاء اللعيبة بهذا الموسم غير قادرين على اللعب رجلًا لرجل (واحد على واحد) دونما يضرب الدفاع المتقدم في ظل إشراك علي البليهي والمكابرة عليه والتقليل من حسان تمبكتي.
أنا لا أدّعي فهم الجمهور بالجوانب التدريبية وطرائقه أفضل! وإنما أزعم أن القرارات الصحيحة والمناسبة يعرفها الجمهور أكثر من المدرب؛ الجمهور يعرف قدرات اللاعبين ومتى ما نزلت أو صعدت وعاشرهم أكثر من المدرب. إعطاء الخيط والمخيط للمدرب دون تدخل لصالح الفريق قرار خاطئ تمامًا. وهو قرار بدأه فهد بن نافل مع جيسوس بالموسم الأول بعد تفريغ الهلال من أفضل لعيبته المحليين والذي دفعنا ثمنه الآن، فشخصية اللاعب الهلالي المحلي اختفت ومعها ظهرت شخصياتهم اللتي لا تمثل الهلال ومعها ظهر تمرد مالكوم وزعل كانسيلو على التغيير! لاعبين برواتب عالية عششوا بالفريق ويرون أنهم هم الهلال الصحيح بسبب موسم وحيد يتيم ناجح! لاعب مثل ليوناردو يزعل إن لم ينظم للقائمة (ولا أقول أنه سيء تمامًا بل أزعم أن سوء مستواه أو غيابه عن التهديف بسبب إشراكه مع نونيز جنبًا لجنب ولو أشركه المدرب مع كريم بنزيما ويسمح لكريم أن يكون كريم ويتحرك ويبني الهجمة فسينجح ليوناردو نجاح كبير ويعني هذا التخلي عن الصبغة الدفاعية وسحب كنو من التشكيلة الأساسية ولكن هذا ليس حديث اليوم!) ولاعب مثل لودي (الأفضل للهلال أكثر من ثيو) يخرج ويتمرد رغم كثرة إصاباته، كل ذلك بسبب إعطاء الخيط والمخيط للمدرب دون جعل مصلحة الهلال أولًا!
إنزاقي مدرب نجح بظروف خاصة! لم يكن ناديه صاحب المال ولا الصرف! ولم تكن لديه الرفاهية بإختيار اللعيبة كما هو الحال في الهلال! فنجح! مدرب نجح على حد تقييمي في ثاني أكبر دوري محلي عالمي (الإيطالي) وفي أقوى دوري (أبطال أوروبا) حيث الفرق الوحيدة التي تدافع دومًا هي الإيطالية وتستقبل اللعب! لم يكن أبدًا بفريق كعبه عالي ويخشاه المنافسون! لذلك عند تطبيق أفكاره الدفاعية شهدنا عودة الأهلي من الصفر إلى الثلاثة بشوط وشهدنا خوفه وجبنه بالدور الثاني أمام نفس الفريق وقس على ذلك!
الصبغة الدفاعية ليست للهلال، فلذلك حينما يأتي محلل ويمدح بثيو أو يعاتب اللعيبة لضعف شراستهم ويقول ليست مشكلة إنزاقي فإنه أخطئه. عندما يأتي مغرد كبير ويغرد بين الشوطين بأن الهلال قدم شوط أوّل جيد فقط خاننا الحظ أمام الإتحاد والثاني بنسجل فإني أكذب متابعته للمباراة أصلًا. حقيقة ما يحدث بالهلال هو بناء لفريق أضعف طوبة ورا طوبة! مثلما بني الهلال طوبة ورا طوبة من 2011 فهذي نهاية ذلك الجيل الناجح وتلك الشخصية من الهلال ليس لأن الواقع فرض عليه ذلك وإنما لأن الجمهور أدرى بالخيارات الصحيحة أكثر من المدرب!
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته